الشيخ الطبرسي
149
تفسير مجمع البيان
وهو أحسن من إلحاق علامة التأنيث الفعل ، من أجل الجمع ، وذلك أنهم حملوا الكلام في هذا الباب على المعنى ، فقالوا : ما قام إلا هند ، ولم يقولوا : ما قامت ، لما كان المعنى ما قام أحد . ولا يجئ التأنيث فيه إلا في شذوذ وضرورة ، فمن ذلك قول الشاعر : برى النخز والإجراز ما في عروضها ، * فما بقيت إلا الصدور الجراشع ( 1 ) وقول ذي الرمة : كأنها جمل ، وهم ، وما بقيت * إلا النحيزة ، والألواح ، والعصب ( 2 ) قال ابن جني : قوله ( مسكنهم ) : إن شئت جعلته مصدرا ، وقدرت حذف المضاف أي : لا ترى إلا آثار مسكنهم ، كما قال ذو الرمة : تقول عجوز : مدرجي متروحا * على بابها من عند أهلي ، وغاديا ( 3 ) فالمدرج هنا : مصدر . ألا تراه قد نصب الحال . وإن شئت قلت : مسكنهم واحد كفى من جماعة . اللغة : الأحقاف جمع حقف ، وهو الرمل المستطيل العظيم ، لا يبلغ أن يكون جبلا . قال المبرد : الحقف هو الرمل الكثير المكتنز غير العظيم ، وفيه اعوجاج . قال العجاج : " بات على أرطاة حقف أحقفا " . والعارض : السحاب يأخذ في عرض السماء ، قال الأعشى : يا من رأى عارضا قد بت أرمقه ، * كأنما البرق في حافاته ( 4 ) شعل
--> ( 1 ) برى السفر الانسان والحيوان هزله ، وأذهب لحمه . ونخزه بحديدة أو نحوها نخزا . وجأه بها ، وبكلمة : أوجعه بها ، وأجرز الناقة : هزلت فهي مجرز . والعرض : الناحية . والعرض من الحديث : معظمه ومن العنق : جانبه . والجرشع : العظيم الصدر المنتفخ الجنبين . يقال : أذهب النخز والهزال ما في نواحي بدنها من اللحم والشحم ، فلم يبق منها إلا عظام صدر منتفخ ، ليس عليها شحم ، ولا دم . ( 2 ) الجمل والجمل : حبل السفينة والوهم : الضخم . والنحيزة من نحز البعير إذا أصابه النحاز : وهو داء في رئته يسعل به شديدا . ولوح الجسد : عظمه ، يصفها بأنها صارت من الهزال بمنزلة الحبل ، فما بقي فيها شئ سوى النفس ، والعظم ، والعصب . ( 3 ) مذكور في ( جامع الشواهد ) . ( 4 ) حافات الشئ : جوانبه .